الشيخ عبد الحسين الرشتي
108
شرح كفاية الأصول
عينيا ( أولا ) حتى يكون كفائيا ( كما هو واضح لا يخفى ) وبعبارة أوضح الوجوب اما يصير موضوعا وسببا لوجوب آخر أو يقع محمولا فعلى الأول كما إذا قيل إذا وجب قصر الصلاة وجب الافطار يكون الوجوب المسبب على نحو وجوب السبب ان نفسيا فنفسيا وان غيريا فغيريا وهكذا لأن ما هو الموضوع والسبب لما كان المراد به هي الطبيعة ففي ضمن أي فرد من الأفراد يمكن تحققها وعلى الثاني إذا كان المقام مقام البيان ولم ينصب قرينة على التعيين فيحمل على النفسي التعييني العيني وإلا لزم الإغراء واللغو ولا فرق في ذلك بين كون الوجوب مفاد الهيئة أو مفاد المادة مثل هذا واجب ثم أن هذا الأمر لا يختص بما إذا كان المفاد هو الوجوب بل لو كان المفاد الندب بل مطلق الطلب لكان الأمر كذلك ، نعم لو ثبت وجوب شيء لا باللفظ بل بالعقل والاجماع ودار أمره بين وجهين أو وجوه من المذكورات فالظاهر التوقف إذ لا ترجيح لأحدها في ذاته ولا إطلاق ليؤخذ مقتضاه فالمرجع هو الأصل العملي فمع الدوران بين التعييني والتخييري أو العيني والكفائي يؤخذ بأول الشقين كما قيل ، لحصول اليقين بالبراءة باتيان ذلك الفعل دون غيره من شخص المكلف بخلاف ما إذا أتى به غيره وبين الوجوب المطلق والمشروط لا يحكم بالوجوب إلا مع حصول الشرط وبين الوجوب النفسي والغيري لا يحكم بالوجوب عليه إلا على نحو الوجوب الغيري اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتيقن لكن لا يجري عليه حكم الواجب الغيري من سقوطه بمجرد حصوله ولو بالمحرم قضية للاشتغال . ( المبحث السابع انه اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب وضعا أو إطلاقا ) ( فيما إذا وقع عقيب الحظر ) نحو قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ( أو في مقام توهمه ) كما إذا كان السؤال عن جواز الفعل فأجاب ع بالامر به فضلا عن مقام ظنه ( على أقوال نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة وإلى بعض العامة ظهورها في الوجوب وإلى بعض بتبعيته لما قبل النهي ان علق الامر بزوال علة النهي إلى غير ذلك ) من التفصيل بين ما إذا علق النهي بارتفاع علته فيفيد الإباحة وبين ما لم يعلق عليه فيفيد الوجوب والتبعية لما قبل النهي مطلقا والندب والتوقف كما نسب إلى الغزالي ( والتحقيق أنه لا مجال للتشبث بموارد الاستعمال ) كما قد تشبث بها القائلون بالأقوال المذكورة ( فإنه قلّ مورد منها يكون خاليا عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعية ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه ) من الوجوب ( غاية الأمر يكون ) عقيب الحظر ( موجبا لاجمالها غير ظاهرة في واحد منها إلا بقرينة أخرى كما أشرنا ) إلى وجودها في موارد الاستعمالات ويؤيد الاجمال الاختلافات المذكورة فالمرجع هو الأصل العملي وكذا الكلام في باب ورود النهي عن الشيء عقيب وجوبه وكذا الامر بالشيء بعد